الشيخ محمد الصادقي
31
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« يرد » في كل منهما تعني - فقط - كلا منهما ، ثم ومريد الدنيا للآخرة هو مريد الآخرة ، وحسنة الدنيا هي الحياة الحسنة التي هي مزرعة الآخرة وليست مزرءة للآخرة حتى تصبح جمعهما جمعا بين الضدين . إذا ف « مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا » تعني « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً » - كما « مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ » تعني « وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً . كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً » ( 17 : 19 ) و « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » ( 42 : 20 ) . فمن أقبل على الدنيا بوجهه كله ونآى عن الآخرة بعطفه ، فكدح للدنيا جاهدا ، ولم يعمل للآخرة صالحا ، جاحدا ، فهو الذي « يرد الدنيا » دون الآخرة ، ويعاكسه المقبل على الآخرة بعمل الدنيا والآخرة فإنه ممن « يرد الآخرة » . ذلك مهما كان مريدوا الدنيا دركات ومريدوا الآخرة درجات ، فقد يؤتى كل قدره . ولماذا « نُؤْتِهِ مِنْها » في كلّ منهما والإرادة فيهما طليقة بالنسبة للثواب المراد دون تبعيض ؟ . لأن المؤتى على أية حال ليس كل الثواب ، فإنه موزّع بين أهليه في الدنيا والآخرة ، مهما كان ثواب الدنيا ضئيلا قليلا أمام ثواب الآخرة الجليل . و « منها » في الدنيا قدر ما يسعى لها و « ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ » ثم « منها » في الآخرة هو كذلك قدر السعي ولدي اللّه مزيد « فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » : « وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ » بفضل ومزيد . ذلك ، وأما من أراد ثواب الدنيا والآخرة ، مستقلا كلّ عن الآخر ، فهو